الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
241
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
النصب انك جدّه يا عبد المطلب من غير كذب * قال فخرّ عبد المطلب ساجدا لأجل هذا الخبر فقال له ابن ذي يزن ارفع رأسك ثلج صدرك وعلا كعبك فهل أحسست بشيء مما ذكرت لك قال نعم أيها الملك كان لي ابن وكنت به معجيا وعليه رفيقا وبه شفيقا وانى زوّجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فجاءت بغلام سميته محمدا مات أبوه وامّه وكفلته أنا وعمه فقال له الملك ان هذا الغلام هو الذي قلت لك عليه فاحفظ ابنك واحذر عليه من اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل اللّه لهم عليه سبيلا واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فانى لست آمن أن تدخلهم النفاسة في أن تكون لك الرئاسة فينصبون لك الحبائل ويبتغون لك الغوائل وهم فاعلون ذلك أو أبناؤهم من غير شك ولو انى أعلم ان الموت غير مجتاحي قبل مبعثه لسرت إليه بخيلى ورجلي حتى أجعل يثرب دار ملكي فانى أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق أن يثرب دار استحكام أمره وأهل نصرته وموضع قبره ولولا انى أقيه الآفات وأحذر عليه العاهات لا علنت على حداثة سنه أمره ولا وطأت أسنان العرب كعبه ولكني صارف ذلك إليك بمن معك ثم دعا بالقوم وأمر لكل واحد بعشرة أعبد سود وعشرا ماء سود وحلتين من حلل البرود وخمسة أرطال ذهب وعشرة أرطال فضة وكرش مملوء عنبرا ومائة من الإبل وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك وقال إذا كان الحول فانبئنى بما يكون منه فمات سيف بن ذي يزن قبل ان يحول عليه الحول قال عبد اللّه اسناد هذا متصل مشهور من حديث أولاد سيف بحمص وعقبهم بها * ( ذكر سليمان وبلقيس ملكة اليمن وسبأ ونبذ من أخبارهما ) * روى أنه كان لداود عليه السلام تسعة عشر ابنا وأوتى سليمان عليه السلام النبوّة والحكم والعلم دون سائر أولاده * ومن معجزاته انه علم منطق الطير وكان يفهم عنها كما يفهم بعضها عن بعض * وفي أنوار التنزيل النطق والمنطق في المتعارف كل لفظ يعبر به عما في الضمير مفردا كان أو مركبا وقد يطلق لكل ما يصوت به على التسبب أو التصوّت كقولهم نطقت الحمامة ومنه الناطق والصامت للحيوان والجماد فان الأصوات الحيوانية من حيث إنها تابعة للتخيلات منزلة منزلة العبارات سيما وفيها ما يتفاوت باختلاف الاغراض بحيث يفهمها ما من جنسه ولعل سليمان عليه السلام مهما سمع صوت حيوان علم بقوّته القدسية التخيل الذي صوّته والغرض الذي توخاه به * ومن ذلك ما روى أنه صاحت فاختة فأخبر أنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا ومر ببلبل يصوّت ويترقص فقال يقول إذا أنا اكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفا * وفي أنوار التنزيل فلعله كان صياح الفاختة من مقاساة شدّة وتألم قلب وصوت البلبل عن شبع وفراغ بال وصاح طاوس فقال يقول كما تدين تدان وصاح هدهد فقال إنه يقول من لا يرحم لا يرحم وصاح صرد فقال يقول استغفروا اللّه يا مذنبين وصاح خطاف فقال يقول قدّموا خيرا تجدوه وصاحت رخمة فقال تقول سبحان ربي الأعلى ملأ سمائه وارضه وصاح ورشان فقال يقول لدوا للموت وابنوا للخراب وصاح قمري فأخبر انه يقول سبحان ربي الأعلى الوهاب وقال إن الحدأة تقول كل شيء هالك الا وجهه والقطاة تقول من سكت سلم والديك يقول اذكروا اللّه يا غافلين والنسر يقول يا ابن آدم عش ما شئت آخرك للموت والعقاب يقول في البعد من الناس انس والضفدع يقول سبحا ربى القدّوس * روى أن معسكر سليمان عليه السلام كان مائة فرسخ في مائة فرسخ خمسة وعشرون للجنّ وخمسة وعشرون للانس وخمسة وعشرون للطير وخمسة وعشرون للوحوش وكان له بيت من قوارير مرتفع على الخشب فيه ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية وقد نسجت له الجنّ بساطا من ذهب وإبريسم فرسخ في فرسخ وكان يوضع منبر في وسطه وكراسي من ذهب وفضة فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس والجنّ والشياطين وتظلله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس وترفع ريح الصبا البساط